للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
 
 
 
آراء حـرة
للطباعة
ارسل لصديق
نسخة للطباعة
ارسل لصديق
يا لصفاقة البعثيين
رعد الحافظ

 

التلوّن والنفاق وتغيير المواقف والإنقلاب ب 180 درجة أحياناً , سمة شائعة عند كثير من السياسيين في الشرق عموماً , وفي الدول العربية خصوصاً .

وتتضح تلك الظاهرة بأجلى صورها بمجيء طاغية للحكم !

تماماً مثلما حدث بتسلط صدام حسين على مصير العراق والعراقيين جميعاً .

وعلى عادة وعّاظ السلاطين منذ الأزل , نرى أسماء أؤلئك المنافقين يتسابقون في تقديم الطاعة والولاء للطاغية أولاً , ثم إعلان التوّلي والبراء من معارضيه ثانياً .

ثم المبالغة في تمجيد الطاغية , فيضعوا له من الأسماء الحسنى أكثر من عددها ل الله بقليل

ويصبوّا لعناتهم على أعداء الطاغية حتى لو كانوا من دينهم وطائفتهم وعشيرتهم الأقربين

والدافع المحّرك في كل ذلك , هو المال والجاه والسلطة ...كثواب

والنأيّ بالنفس عن النار والسوط والعذاب ...كعقاب .

لكنّ المفاجئات تحدث دوماً , ويضطر المنافقون وعّاظ السلاطين حينها , وكتّابهم وخصيّهم وحتى خدمهم الى الهرب بجلدهم , أو بما سرقوه أيام حظوتهم عند الطاغية ,

ويقرروا أن يبدأوا من جديد .

ولو أنّهم أعلنوا إعتزالهم وإختفوا نهائياً من الساحة لكان خيراً لهم وللآخرين .

حدث ذلك كثيراً في التأريخ , ولنا وقفة مع أحدهم في العراق اليوم .

إنّه السيد حسن العلوي ..البعثي الصدّامي ..المنقلب .. الهارب ..المعارض ..النادم ..العائد

كلّ صفة ممّا سبق سأثبتها ببعض السطور من كلامه هو شخصياً ومن تأريخهِ خلال وبعد سيده صدام . ومن مقالات كتبت عنهُ وعن مواقفه تلك .

هدفي من هذهِ المقالة هي جلب إنتباه القرّاء الى طريقة المنافقين في التلوّن دائماً , غير آبهين بمصالح الشعب والبلد , رافعين شعارات برّاقة ممتطين رقاب الجميع .

والقائمة العراقية اليوم تمثّل عموماً , هذا النوع من السياسيين !

..................................................

بدءاً ... أنا لا أدعو الى عزل كلّ البعثيين عن الشعب العراقي على طريقةِ العنزةِ الجرباء .

و رغبتي في ذلك تتلخص بتقديم القتلة واللصوص منهم، الى المحاكمات العادلة , ليحضوا بجزائهم العادل الذي حرموا خصومهم منهُ طيلة 35 عاماً ... سوداء .

في أزمة شركة تيوتا الحالية , حول بعض الأعطال في مكابح سياراتها الجديدة ,

عمد اليوم , رئيس هذهِ الشركة العملاقة الى تقديم الإعتذار شخصياً , الى مجموعة من المستهلكين في طوكيو .

أحضروا الى قاعة كبيرة , وذهب اليهم فرداً فرداً ليقدّم إعتذاره بالطريقة اليابانية المعروفة

وما يتخللها من إنحناءات متبادلة وإبتسامات وملاطفات ,وربمّا تقديم الهدايا أيضاً .

لم أسمع ببعثي واحد يقدّم إعتذارهِ للشعب العراقي أو حتى يُلمّح بذلك !

أخذتهم جميعاً العزّةُ بالإثم , إعترضوا على تداعيات الوضعِ الجديد وسلبياتهِ .

ضربوا الأمثال...... ونسوا أنفسهم .

كنتُ أصغي مرّة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد في لقاء تلفازي عن مسيرته وحياتهِ .

أشفقتُ عليه وقتها عندما حاول تنصيع صفحة صدام السوداء , ووصفه بالشجاعة والحنكة

فقط ليثبت للمشاهد أنّه كان على صواب عندما إتكأ على موائدهِ ليسلم ويغنم ,

بدل معارضتهِ والدخول في المحظور والتعرض للمخاطر والمهالك .

ما علينا من الشاعر الكبير , لكنّه مثال على نفاق حتى غير البعثيين لصدّام .

والسؤال يبقى دائماً : لماذا لا يعتذرون ؟

صالح المطلك وظافر العاني وغيرهم يقولون بأنّهم ليسوا بعثيين ولا صداميين .

حسناً , ألا يمكن أن نسمع منهم إنتقاداً واحداً لتلك المرحلة المشؤومة من تأريخ العراق ؟

ألا يمكنهم أن يقولوا رأيهم علانية بالطاغية ؟ الذي روّع شعبهم لأربعة عقود ؟

ومن إنضم الى قائمتهم (الغنية بمواردها ) بقيادة أياد علاوي ؟

 

.......................................

 

السيد حسن العلوي على نقيض أخيهِ الأكبر السيد هادي العلوي , الذي كان مبدئياً في مواقفهِ وزاهداً في دنياه عموماً .

وفي الواقع لم يكن يحترم أخاه حسن لمواقفهِ المتذبذبة الإنتهازية النفعية غالباً .

عندما صدر قانون إجتثات البعث عام 2003 عقب تحرير العراق من الطاغية البعثي وزبانيتهِ وحزبهِ اللعين , إستبشر غالبية العراقيين خيراً , وشعروا فعلاً بأنتهاء عهد مظلم غابر.. بائد ... وبداية عصر آخر .

وأنّ شمس الحرية لابدّ وأن تشرق من جديد على هذا البلد المنكوب بسياسيه والناكب لعموم أبنائهِ .فالعراق تقريباً يتصدر بلدان العالم بقوته الطاردة لإبناءهِ الخيّرين .

ومن يريد قلب هذهِ المقولة الى العكس بالقول : أنّ أبناءهِ هم الأسرع في التخلي عن بلدهم والهروب بجلدهم وعوائلهم سعياً للحياة الكريمة , فلن يكون مُخطئاً كثيراً .

لكن تبرير ذلك , هي الطبيعة الإنسانية عموماً , فالإنسان يسعى للتغيير والتخلص من الظلم وعندما يعجز وتُوصد الأبواب في وجههِ فهو يفضل الهرب ...على الموت صبراً .

ربّما يقول معترض أنّ العراقيين زودوها حبّتين , وأنّهم بالغوا في الهرب فكانت النتيجة بضعة ملايين منهم في الخارج .

والجواب أنّ هذا مردّه ,حبّهم وتعلقّهم في الحياة وتلك ليست خطيئة كبرى , بل هي طبيعة بشرية عامة .

........................................

كنّا خلال الأعوام السبعة الماضية نسمع أنواع اللعنات تُصّب على رأس الحاكم المدني الأمريكي في العراق , السيد بول بريمر , حتى من أصدقائهِ العراقيين , وقد حمّلوا الرجل كل مشاكل وتداعيات الوضع الجديد بعد التحرير .

وصنعوا من أنفسهم أبطالاً وقديسين وحكماء . ومن هؤلاء رئيس لجنة إجتثاث البعث ,

وهي نفسها التي تحوّلت بصفقة توافقية على عادة الساسة العراقيين اليوم , الى لجنة المساءلة والعدالة .

إنّه السيد أحمد الجلبي , الذي نسمعهُ اليوم يحذّر من تدخّل الأميركان وتأثيرهم على القرار العراقي , في واحدة من محاولاتهِ البائسة .

الغريب في الموضوع أنّ قرار إجتثاث البعث الذي وقعّهُ بريمر يوم 16 مايو 2003 , لو صادفَ نجاحاً فسوف يتصدر الجلبي الصفوف ويفخر بالإنجاز وينسبه لنفسهِ .

ولو أنّهُ صادف فشلاً في تطبيقهِ , فسوف يُلقي باللائمة كعادتهِ على بريمر ( الغائب ) .

ودفع سلوكهِ هذا , السفير الأمريكي في بغداد كريستوفر هيل ,الى التصريح بالأخطاء المرتكبة في بداية تحرير العراق ومنها , إسناد عملية الإجتثاث للسيد أحمد الجلبي .

..........................................

سأعود الى موضوع مقالي حتى لاتخلط الأوراق وتتشتت أكثر مما هي كذلك أصلاً في الساحة السياسية في بلدي البائس ..العراق

أوّل مرّة أقرأ أو أسمع بأسم حسن العلوي كان , كرئيس تحرير مجلة ألف باء في السبعينات من القرن الماضي .

كانت إفتتاحية ألف باء بقلمه , مليئة بالتقديس والتمجيد للسيد النائب آنذاك صدام حسين .

عام 1979 أعدم صدّام مجموعة البعثيين الكبار ال 55 في ما أسماه المؤامرة على الحزب والثورة بتخطيط القيادة السورية .

كان من بين أهم المعدومين غدراً وبيد صدّام شخصياً هو د. عدنان حسين الحمداني ,

مُدلل صدّام وإبن خالة حسن العلوي نفسهُ وأخ زوجته الأولى.

أعتقل بعدها السيد حسن وسجنَ , لكنّه بعث برسائل الترحم لصدام وألف كتاب ضدّ الشيعة من داخل السجن , فأعفي عنه وتمّ إرسالهِ مع مبلغ كبير لفتح صحيفة في أوربا تمجّد صدام ونظامهِ والدعاية له ُ .كان د. فاضل البراك مدير الأمن العامة حاضراً في تلك الصفقة .

وهنا حدثَ إنقلابهِ الأوّل حسب سردهِ شخصياً ,في برنامج قدّمه بحلقات , يتقمّص فيه شخصية محمد حسنين هيكل , وعلاقتهِ بجمال عبد الناصر .

روى السيد حسن تحوّله للمعارضة بعد أن كان قريباً جداً من صدّام وصنع القرار , وقد بالغ في محاولتهِ إقناع المشاهد بأقوالهِ التي لا يصدقها أي طفل ولن يقتنع بها أيّ ساذج أو مبتديء او مراقب لصدام وزبانيتهِ .

بقي السيد حسن العلوي يكتب الكتب والمقالات في معارضة صدام , طمعاً في التقرب للمعارضة في ذلك الوقت . ورد ذلك في كلامه هو شخصياً

حيث وقف أمام جمع كبير من علماء الدين و قادة المعارضة في بيت الحاج رضا الأسدي

وقال ما يلي :

أنا السيد حسن بن السيد عليوي العلوي .. أنا كنت من سرسرية صدام حسين .. فهل لي عندكم من توبة؟

فرد عليه الشيخ محمد باقر الناصري قائلاً: إذا كانت توبتك مخلصة فقد قبلناها.

الرابط الأوّل : http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=2501&Item

إستمر حسن العلوي بعدها يكتب الكتب والمقالات ضدّ صدام حسين ودولة المنظمة السرية . وحاول الإستفادة من موقفه هذا بعد سقوط الطاغية .

فطالب بالثمن والمكافأة ! ولو الحصول , على منصب سفير العراق في سوريا .

لكنّه لحسن الحظّ فشل في مسعاه , لمعرفة الكثير من القادة الجدد بتصرفاتهِ وسلوكياتهِ وتقلباتهِ التي لا تستقر على قرار .

فرّد بأنقلاب جديد على مبادئهِ المعلنة , وراح يدافع عن البعث وعن صدّام بالذات ,

حتى بلغ بهِ الأمر الى التغزل بهِ وببطولاتهِ وتصدّيه حسب قوله للفرس المجوس , تلك الطريقة السهلة لمغازلة الوهابيين والحصول على مكافآتهم السخيّة .

فألف كتابهِ ((عُمر والتشيّع )) , ليثبتَ فيهِ ولائهِ للوهابية .

.................................

هذا بعضٌ من سلوك وتأريخ أحد البعثين السابقين وغالبيتهم في القائمة العراقية حالياً .

إنّهُ مثال ليس إلاّ , على التقلب وإزدراء المباديء لحساب المصلحة الشخصية .

أيّ بلد وايّ شعب وأيّ مباديء يدّعون ؟ وكم من الملايين سرقوا ؟

لو سألوني عن صوتي اليوم لمن تعطيه ؟

فلن يكون جوابي لقائمة معينة , فليس هناك واحدة تجمع الأصوات النزيهه معاً

أسماء مثل القاضي وائل عبد اللطيف ود.مثال الألوسي وإبراهيم الصميدعي ومعهم بالتأكيد أبا إسراء / نوري المالكي ,ود. فؤاد معصوم ود. برهم صالح والبعض الآخر ,

هؤلاء يشكلون (( الدريم لاك )) , أو الفريق الحلم اليوم و معهم من مثقفي الخارج ,

د.عبد الخالق حسين ود. غسان العطيّة ود. إبراهيم أحمد وآخرين .

(علماً أنّ هؤلاء السادة لم يُرشحوا أنفسهم أصلاً في الإنتخابات ,لزهدهم فيها وعنها )

لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركهُ , خصوصاً في بلدنا البائس...العراق.

 

تحيّاتي لكم

 

abusaif57@yahoo.com

 

 

 
المصدر:  الحوار المتمدن
التاريخ:   17/2/2010
      تعليقات القراء
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
 
 
 
 
 
قلب الحدث
 
 
     
موقع المدار الإخباري © 2007