للبحث التفصيلي اضغط هنا
 
 
 
 
 
 
آراء حـرة
للطباعة
ارسل لصديق
نسخة للطباعة
ارسل لصديق
ديمقراطية الكواتم
عماد العبادي

 

 

 

الديمقراطية السياسية على رأي الفيلسوف السويسري جان جاك روسو 1712- 1778 بانها تهتم بمصدر السيادة والسلطة وحقوق المواطن السياسية ومساهمته في الانتخابات وتشكيل الأحزاب وإبداء الرأي ونشره... اما أفراد الشعب من الفقراء وقليلي الثقافة، فلا يمكن أن يساهموا بشكل جدي في الحياة السياسية التي تتطلب معرفة بأمور الدولة وتسييرها وأمور السلطة ومداخلاتها ، حيث ان من أولويات هؤلاء الناس هي لقمة العيش وليست السياسة .

 

لكن مشاركة المواطنين في العمل السياسي بشكل فعّال تجسد حاجاتهم المادية وتعيد لهم اعتبارهم وكرامتهم. وإشراك الناس في العمل السياسي يحرك كثيرا من طاقات كامنة فيهم للمطالبة بمجتمع أكثر عدالة.واضاف جان جاك روسو ان الحكومة تعمل على تربية الشعب.نعم تربيته لاتصفيته. وفي ظل ديمقراطية اعتقدنا اننا بدأنا نقطف ثمارها في العراق بعد التاسع من نيسان 2003رفعنا اصواتنا عالياً ضد المفسدين والمرتشين ودافعنا بالكلمة - عبر وسائل الاعلام- مطالبين   بانصاف من ما تزال حقوقهم مهضومة ومغتصبة من دون ان نتجاوز على الحكومة او نعتدي على احد بقدر ما كنت اوجه انتقادات   لتصحيح مسار العملية القائمة فكان ثمن قول الحقيقة ثلاث اطلاقات في رأسي واخرى في الرقبة من مسدس كاتم للصوت.

 

 

ولولا رحمة الله لكنت في عداد الموتى واليوم جئت اقدم اعتذاري الى الشعب والى كل شريف يعتلي منصباً حكومياً(وان كانو على عدد اصابع اليد) حيث انهم لم يقرأوا لي تقريراً او حديثاً متلفزاً فأنني قد غادرت الكتابة والتصريحات في ظل هذه الاجواء التي يستحوذ فيها طرف على كل شيء ولا يقبل سماع رأي الطرف الاخر والتي لاتزال لغة السلاح قائمة فيها وتسودها لغة الكواتم   . ان التبجح بالحريات العامة وبممارسة الديمقراطية والمساواة أمام القانون لا قيمة له في ظل ما هو قائم   اليوم من اقصاء سياسي واغتيالات بمختلف انواع الاسلحة واخرها الشائع على الساحة المسدس (الكاتم للصوت) المستخدم من قبل من لا صوت ولا مكان لهم في العراق الجديد.   وهم يتجولون بيننا ولانستطيع معرفتهم.فالرافضون للديمقراطية آثروا حمل المسدسات الكاتمة للصوت أو رشاشاً نصف أخمص يخفونه تحت الجاكيت أو تحت مقعد السيارة. فهم لايجيدون غير لغة أستعمال السلاح ولم يروا   حلول مشكلات الوطن الاّ من فوهة البندقية أو المفخخة أو الحزام الناسف ولغة الحوار عندهم هو كاتم الصوت على حساب المشروع الوطني الديمقراطي . في الحقيقة ان لا ديمقراطية في العراق لعدم وجود   رغبة حقيقية من قبل السلطات المتناوبة على الحكم فالشعب مازال يعامل معاملة مخالفة للمفهوم السياسي للديمقراطية ويراد منه العودة الى العيش في القرون الوسطى، وتكميم الأفواه بات هو الشائع وهو من أشد المعضلات وأخطرها على مصير الديمقراطية في البلاد. وأن الشعب المستغل والمنهوب والذي يعيش في فقر مدقع ليس له فوق كل ذلك الحق في أن يحتج أو يعارض بأي شكل من الأشكال سواء بإبداء رأي أو تنظيم إضراب أو مسيرة أو مظاهرة الاّ بالحصول على موافقات من الجهات الرسمية ولا يسمح لبعض الفضائيات من نقل صورة عن الواقع المرير الذي يعاني منه المواطن العراقي . والاعلام بمختلف صنوفه من اذاعة وتلفزة وجرائد في بلد الديمقراطية المزعومة عليه ان يذعن ويخرس وإلاّ ناله ما ناله من القمع والاضطهاد حتى ان الأمر وصل الى اقتياد الصحفيين   الى المعتقلات او الاعتداء عليهم كونهم ينقلون الحقيقة عن سوء الخدمات او الفساد الاداري والمالي الشائع في وزارات الدولة ومؤسساتها ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية. .   مايهمنا اليوم قبل اي وقت مضى هو عدم الاذعان او التراجع عن   نشر الديمقراطية في العراق لأننا ان فعلنا ذلك فسوف نقدم فرصة مجانية لمعارضيها وهذا الفعل لا يخدم سوى القوى الظلامية ويمنحها المزيد من الفرص للتلاعب بالمشاعر الدينية والطائفية للشعب وزجها في خدمة مصالحها المحلية والاقليمية ويعيد الشعب عقوداً الى الخلف ولا يخدم الامن والسلام الدوليين بل   يزيدهما تعقيدا وتأزماً. ما اريد ان اقول ان الديمقراطية في بلدنا فتية وامامنا الكثير من المعوقات والمطبات لتطويرها وتطبيقها بالشكل المرضي للجميع . وما ادل على ذلك تلك المتاهات التي نحن فيها اليوم والبلطجة التي تستخدمها (التشكيلات الغير دستورية)والمليشيات والعصابات والمجموعات المسلحة المرتبطة باحزاب سياسية او تلك التي تنفذ اجندات خارجية والتي لا تتردد من استخدام لغة (الكواتم) ضد خصومها المفترضين ما يجعل الديمقراطية عرضة الى الانهياركما هي عليه اليوم   ما يفقد المواطن الأمل بحاضره ومستقبله.

 

خلاصة القول : إن بلادنا التي لم تعرف في تاريخها أي شكل من أشكال الحرية والديمقراطية لاتزال تعيش في ظل التسلط والدكتاتورية والتفرد في اتخاذ القرارات وانه ليست هناك رغبة حقيقية من قبل سياسيينا في التداول السلمي للسلطة واستميحكم عذراً ان قلت هذه هي ثقافة الوصول الى سدة الحكم والجلوس على الكراسي بالكواتم في ظل ديمقراطية مشوهة ومريضة ما يستدعي الأمر من كل الجهات والاطراف التي آمنت بها   انقاذها وحمايتها والوقوف صفاً واحداً ضد كل محاولات الانقلاب عليها حيث   الحرية السياسية تبقى ضرورة ملحة بالنسبة إلى الشعب وهي الوسيلة التي بها يفرض سيادته فيختار من يحكمه وكيف يحكمه ، وعلى هذا الأساس يكون المسؤولون مسؤولي الشعب، هم في خدمته وليس هو في خدمتهم: الرئيس، رئيس الشعب، والوزير وزير الشعب، وكذلك القاضي والموظف والشرطي والعسكري، كلهم في خدمة الشعب الذي يحق له أن يراقبهم ويحاسبهم ويعزلهم ويقاضيهم عند الضرورة على أفعالهم فهم موظفون ليس الاّ ، ولا يكون هو كما يقال ( شعب الدولة ) تقمعه وتفرض عليه الخضوع لاستغلال حفنة من سراق   المال العام والمرتشين واللصوص ولا شك ان الشعب الذي يحفل تاريخه بالنضال والتضحيات قادرعلى ان يهزم الانظمة الديكتاتورية وان يبني النظام الديمقراطي الذي ينشده .

 

وفي الختام يحدونا الأمل نحن ابناء العراق ممن دفعنا الدماء انهاراً في ان تزهر الارض التي رويناها بدمائنا وروداً نضع بلبناتها حجر الاساس لوطن ننعم فيه بحرية الرأي وتسود فيه مبادئ العدالة والمساواة.

 

 

كما اني اطالب السلطات بكشف التحقيق عن حادثة جسر الائمة.ومعتقل الجادرية.وسجن ابوغريب. وتفجير سامراء.والعشرات من القضايا التي لم تكشف الى الان..ونشرها على الراي العام ليطلع عليها وساكون مسرورا عندما تكشف تلك الفضائح.

 

اخيرا   اذكركم بعناوين المقالات التي نشرتها..المنافع الاجتماعية لرئيس الوزراء..مسخرة المفسد والامين ..ائتلافات المتعة..كذبة وطن.1000الف بطانية تحجب الرؤية عن جلال الدين الصغير

 
التاريخ:   15/2/2010
      تعليقات القراء
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
 
 
 
 
 
قلب الحدث
 
 
     
موقع المدار الإخباري © 2007