خالد أبو الخير
الجدال الذي اثاره السيدان موفق محادين وسفيان التل بشان حق الاردن بالتصدي للارهاب ومحاربته، في معرض تعقيبهما على عملية خوست التي ذهب ضحيتها الشهيد البطل الشريف علي بن زيد، برأيي حق لا مراء
فيه.
أسوق ذلك مع تأكيدي على رفضي التام لمسألة حبس الصحفي قبل ان يقول القضاء كلمته، وتاييدي الكامل لحق ابداء الرأي والرأي الآخر، ومقارعة الحجة بالحجة، واللجوء الى القضاء العادل والنزيه لمن تضرر.
الاردنيون الذين اكتووا بهجمات عمان،
والعائلات الثكلى يؤيدون الجهود التي بذلتها وتبذلها مؤسستنا الأمنية، باعتباره نشاطاً يستهدف درء الخطر عن البلد قبل ان يصل اعتابنا، ونصبح اهدافا لمن لا يراعي فينا ذمة او حرمة ويعيث ارهاباً في مدننا وشوارعنا وبيوتنا، لا سمح الله، وحينها يكون الفوت قد فات.. ولن ينفع الندم.
يذكر الذين شهدوا تلك الايام ان الحزن والاسى لم يخيم على بيوت الضحايا فقط، وانما تجاوزه الى كل الاردن.. فمثل الاردنيين كمثل الجسد اذا اصيب منه عضو تداعى له بقية الجسد بالسهر والحمى.
ليست الاردن الدولة الوحيدة التي مارست نشاط ملاحقة العدو خارج الحدود، والتاريخ حافل بقصص القادة العظماء الذين ابتدعوا هذا النهج، ومارسوا هذه الاستراتيجية، فرمسيس الثاني حارب الحثيين في "قادش" الواقعة ضمن حدود لبنان الان، لمنعهم من الوصول الى أرض مصر، وهانيبال، "هاني بعل" اخترق جبال الالب وسعى لمحاربة روما على بعد الاف الكيلومترات من قرطاجة، والزعيم الصيني "شو اون لاي" الذي لطالما تغنى بمواقفه شيوعيون وقوميون ، خطب غداة اجتاحت القوات الاميركية كوريا الشمالية بشعبه قائلاً: "اذا احترق منزل جارك فماذا تتوقع ان يحدث لمنزلك". وكان الجواب طبعاً "ان تمتد النار اليه". وعلى هذا الاساس تطوع نحو نصف مليون صيني ودخلوا الحرب الى جانب قوات "كيم ايل سونغ" حتى اعادوا الاميركيين الى خط العرض 32 الفاصل بين حدود الكوريتين حتى يومنا هذا.
الامثلة في هذا المجال تطول، فلماذا يستكثرون على الاردن ان يطبقها دفاعا عن أمن شعبه .
وحين تمكن "فرسان الحق" في دائرة المخابرات العامة من اعتقال«مسؤول الغنائم» في تنظيم القاعدة زياد الكربولي المسؤول عن «قتل سائق شاحنة الاردني خالد دسوقي في العراق وسرقة شاحنات اردنية واستهداف مصالح اردنية واعتداءات اخرى عديدة»، في لبنان، صفقنا
طويلا للرجال الاشاوس الذين نفذوا هذه العملية، وتهنا فخراً بقدرة أجهزتنا الأمنية على الوصول إلى اعداء الاردن اينما كانوا.
اغرب ما سمعته في هذا الشأن راي تبريري صادم وغريب فحواه ان استهداف القاعدة للاردن في هجمات عمان كان خطأ، اعتذرت عنه القاعدة، ولن تكرر فعلتها.
يا سلام.. ومن يضمن ان لا تغير القاعدة رأيهاً، وتستهدف عمان او اي من المدن الاردنية غداً، بل وماذا نقول للذين دفعوا دمائهم وارواحهم ثمنا لهذه "الغلطة"؟. أنقول لمن فقد الأب أو الاخ او غدا مقعدا : تقبل الاعتذار ..!. يا للهراء والجنون والعبث والامبالاة والخسة.
انها حرب اعلنتها القاعدة على الاردن، وعلى الاردن ان يخوضها دفاعاً عن حق ابنائه في الحياة والامن والامان، و دماء ابنائه اغلى ما في الوجود.
اتفهم مشاعر المتقاعدين العسكريين، اولئك الذين أفنوا اعمارهم في الدفاع عن الاردن وصون استقلاله ومنجزاته، في انتفاضتهم لما راوا انه اساءة للجيش والاجهزة الامنية، وتحريكهم قضية ضد الذين جاهروا برأيهم "الصادم" ، وهو حق لهم.
وكلي ثقة ان المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية تزخر برجالات يعجز القلم عن وصفهم ووصف ما يقدمونه من تضحيات ويسطرون من بطولات، بعيدا عن الاضواء، وفي كل ميدان، لا يرجون حمدا ولا شكوراً.
أشد على ايدي الرجال الرجال، في الجيش واجهزتنا الأمنية.. وأقبل جباههم العالية، وأوكد أن لا شيء قادر على أن يفت في عضدهم أو ينتقص من جهودهم وبطولاتهم وسهرهم على حماية الوطن ومنجزاته.
ولعمري انها حربنا، ولكن من لا يعرف يقول...
قصارى القول: اطلقوا سراح محادين والتل، واتركوا للقضاء ان يقول كلمته الفيصل.