المدار- خالد ابو الخير:
أكد المتحث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " احمد العساف ان العلاقة الفلسطينية الاردنية في ارقى صورها.
واعتبر العساف في حوار مع "المدار" أجرته في عمان ان
الاحتلال الإسرائيلي يقف على رأس التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، ثم ياتي الانقسام الفلسطيني،
فضلا عن التحدي الماثل بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد ان "فتح" تنظر لموضوع المصالحة مع حركة حماس من منطلق تفكير ووعي وطني .
تاليا نص الحوار:
* حركة فتح بعد المؤتمر السادس إلى أين؟
قادت حركتنا كافة جبهات نضال الشعب الفلسطيني , وخاضت المعارك الميدانية والسياسية مستغلة كل وسائل المقاومة المشروعة , فجسدت "فتح" ثقافة المقاومة والثورة و الصمود عند الشعب الفلسطيني.
نعم لقد تأخر عقد المؤتمر السادس خمسة عشر مرة بسبب عقبات داخلية وخارجية ,
إلا أن الحركة
استطاعت اختراقها.
رفع المؤتمر شعار " انطلاقة جديدة نحو الحرية والاستقلال " و أذهلت الحركة الأصدقاء والخصوم
بقدرتها على الانبعاث , والتشكل كافضل صور الوحدة الداخلية والتنظيمية بالاتفاق على برنامج سياسي حفظ الثوابت الوطنية للشعب ، واحتفظ بحق المقاومة المشروعة المتوافقة مع القوانين الدولية . وأكد برنامج فتح على هدف قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 و عاصمتها القدس الشريف على أرض فلسطين وعلى حل قضية اللاجئين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تثبت حقوقهم غير القابلة للسقوط بفعل التقادم .
وانتخب المؤتمر الأطر القيادية العليا في الحركة. واليوم فان قيادة حركتنا الجديدة تدرك مجموع التحديات والجبهات المفتوحة عليها
والتي تكاد تعصف بالقضية الوطنية الفلسطينية وتدرك أولويات المواجهة والصراع , فنحن نعتبر الاحتلال الإسرائيلي على رأسها , و تهرب الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من استحقاقات عملية السلام , فنحن مع استجابتنا لإرادة المجتمع الدولي لا نعدم الخيارات
المشروعة في النضال .
ثاني أخطر هذه التحديات الانقسام الفلسطيني الذي تسبب به انقلاب حركة حماس على الشرعية الفلسطينية و على القانون الفلسطيني بتاريخ 14\6\2007
و الذي أدى إلى بروز تداعيات
ساهمت في تعميق فصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية بشكل متواز مع حواجز الاحتلال بين مدننا وقرانا .
والتحدي الثالث هو إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني , وباعتبارها الكيان السياسي المعنوي الجامع الشامل لكل الفلسطينيين أينما كانوا.
* حركة الإصلاح الداخلية إلى أين؟
-نسير منذ اللحظة التي انطلق فيها المؤتمر بعملية إصلاح داخلي من خلال تحويل منهج العمل النضالي بالحركة إلى منهج عمل المؤسسة , ونفي مفهوم شخصنة القيادة والقرار. فنحن نريد إصلاحا حقيقيا تساهم فيه قواعد وقيادات الحركة وليس مجرد قرارات على ورق .
* ماذا عن المفاوضات مع اسرائيل وامكانية التقدم فيها؟
توقفت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني و الاسرائيلي بسبب الهجمة الشرسة التي شنتها حكومة الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة يوم 27\12\2008 و التي ادت الى استشهاد اكثر من 1400 فلسطيني و اصابة 10000 و هدم و اصابة25% من منازل غزة وتسبب بتشريد أكثر من 100000 مواطن .
بعد هذة الحرب جرت انتخابات في اسرائيل و شكل نتنياهو حكومة مع أحزاب يمينية متطرفة وقام برنامج هذه الحكومة على أساس التوسع الاستيطاني و على اساس تهويد القدس و رفض الاعتراف بنتائج المفاوضات التي تم التوصل اليها مع حكومة اولمرت والحكومات السابقة , من هنا جاء الموقف االفلسطيني بالإجماع
الذي عبر عنه الرئيس محمود عباس " أبو مازن " بان على إسرائيل استحقاقات عليها الإيفاء بها قبل استئناف المفاوضات , وتحديد مرجعية المفاوضات وربطها بسقف زمني , ومن هذه الاستحقاقات الوقف الكامل للاستيطان بما فيه النمو الطبيعي و خاصة في مدينة القدس و تثبيت مرجعيات عملية السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة و استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها .
هذا الموقف الفلسطيني مدعوم عربيا , لكن الادارة الامريكية و باقي اطراف الرباعية حاولت
السعي والوساطة لاستئناف المفاوضات من خلال تقديم عدد من المبادرات و آخرها ما سمي بالمفاوضات عن قرب ،على إثرها وجه الرئيس محمود عباس عددا من الأسئلة للادارة الامريكية أهمها عن المدة الزمنية لهذه المفاوضات و قضايا الحل النهائي , وما البديل
في حال فشل المفاوضات و حصلنا على اجابات و طلبنا اجتماعا للجنة المتابعة العربية التي ستجتمع بتاريخ 2\3\2010 بحضور الرئيس " ابو مازن " لوضع الإخوة العرب بهذة التطورات و اخذ القرار المناسب الذي يجب أن يحظى بدعم عربي .
* إلى أين وصلت جهود المصالحة مع حركة حماس وما هو الأفق المتوقع لها؟
- نحن في حركة فتح ننظر إلى هذا الموضوع من تفكير ووعي وطني ، فلا مكان للحزبية الفئوية في منهجنا. لقد وقعنا على وثيقة المصالحة الفلسطينية بالرغم من ملاحظاتنا الكثيرة عليها , لكن حركة حماس التي فرضت بانقلابها واقع الانقسام السياسي
مازالت تختلق الأعذار،وترفض التوقيع , واضعة العقبات بعد كل محطة يصل فيها الجمهور الفلسطيني الى مستوى من التفاؤل , فمن الواضح ان حماس لا تملك قرارها نظرا لتفضيلها ارتباطها باجندات اقليمية على المصالح العليا للشعب الفلسطيني .
نحن في فتح نؤمن بأن لا خيار أمامنا كشعب فلسطيني إلا الوحدة لأنها تعبر عن منطلقاتنا ومبادئنا كحركة رائدة
وقائدة , و كذلك الذهاب الى انتخابات عامة رئاسية و تشريعية ليقول الشعب الفلسطيني كلمته فيمن سيمثلة باعتبار الانتخابات احدى الوسائل الديمقراطية .
سنبقى نطالب
حركة حماس بالتوقع على هذه المصالحة والذهاب إلى انتخابات مباشرة حرة و نزيهه بإشراف عربي ودولي , فاستمرار الانقسام لن يفيد الا اسرائيل , التي تتذرع بعدم و جود شريك فلسطيني للعودة الى المفاوضات .
*
كيف تقيمون الدور الاردني في اسناد الحق الفلسطيني؟
-للأردن شعبا وقيادة حكيمة موقفا متميزا إلى جانب الحق الفلسطيني , فنحن نلمس من إخواننا وأهلنا في الأردن دعما سياسيا للموقف الفلسطيني , وما التنسيق الكامل بين القيادتين إلا دليل على علاقات مميزة و محترمة بين الشعبين والقيادتين , لايقتصر الدعم الاردني على المواقف السياسية بل يتعداه ليصل
إلى الدعم فيما يخص مجال بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين وتدريب القضاة و رجال الأمن و الموظفين المدنين , والدعم الانساني من خلال تقديم فرص العلاج في مستشفيات الأردن الثابتة والمتنقلة في المدن الفلسطينية في الضفة و غزة أو تسهيل سبل العلاج في الأردن للحالات الحرجة
ولا ننسى أن قائد الثورة الفلسطينية المعاصرة وزعيم الشعب الفلسطيني الخالد ياسر عرفات وصف علاقة الاردن مع فلسطين بأكثر من العلاقة بين الأخوة والاشقاء
اذ قال ان الأردن توأم فلسطين .
*
ما تعلقيكم على أخر ما توصلت إليه التحقيقات في عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح؟
-نحن نثق بقدرات وامكانيات ومصداقية جهاز الشرطة في امارة دبي الذي ضبط الموساد الاسرائيلي متلبسا بالجريمة بالصوت و الصورة كما شاهد العالم اجمع و بالتالي فانا على قناعة بأن اسرائيل هي المستفيد الوحيد من قتل المبحوح و على العالم اجمع ان يضع حدا لهذه الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني و الدليل موجود , ونقول هنا : يكفي التعامل مع إسرائيل على أنها دولة فوق القانون. نحن نتابع الموضوع من خلال الإطار الرسمي وهو سفارة فلسطين في دولة الإمارات العربية باعتبار أن الشهيد المبحوح مواطنا فلسطينيا وأن السفارة
الفلسطينية هي صاحبة الحق بمتابعة ملف اغتياله مع الجهات المختصة في دبي .
* جهودكم في محاربة الفساد وبناء الدولة إلى أين ؟
- لقد جرى تضخيم موضوع الفساد من قبل الإعلام الاسرائيلي بغرض الابتزاز السياسي , ,وارغام القيادة الفلسطينية على تقديم تنازلات , هم يعلمون ان القيادة المستهدفة حاربت الفساد ومازالت , ويعلمون ان حركة فتح
العظيمة التي قدمت ألاف الشهداء وما زالت و قادت العمل الوطني الفلسطيني طوال الفترة الماضية لن تغطي على فاسد
أيا كان اسمه أو موقعه , فالقانون فوق الجميع وهذا بالنسبة لنا مبدأ أساس لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية .